حزب التجديد الإسلامي

البيان التأسيسي

 

الحمـد للــه رب العالمـين، والصــلاة والسلام على رسوله الصـــادق الأمـين، وعلـــى ألــــه الطيبين الطاهرين، وصحبـــه المخلصين المجاهدين، ومـــن ســــار على طريقتهــــــم وهديهم إلى يـــوم الدين... أما بـعــــد:

 - إيماناً بأن الإسلام هو القاعدة والأساس، وهو كذلك المنطلق لجميع الأنشطة والفعاليات في مختلف جوانب الحياة، لا فرق بين الجوانب التربوية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بالإضافة إلى الجوانب الفردية التعبدية والأخلاقية؛

 - وإيماناً بضرورة تجديد الفكـــر الإسلامي في جميع مجالاته، وبالأخص السياسي والاقتصادي منها؛

 - وقناعة بالأهمية القصوى لتنقية الفكـــر الإسلامي المعاصر،مما علق به من الشبهات والانحرافات، لا سيما في في أرض الحرمين، التي تم مسخ الإسلام فيها إلى طاعة عمياء عرجاء للحاكم حتى لو بدل الشرائع، وتحالف مع المشركين وقاتل، بل وقتل، تحت رايتهم المسلمين؛

 - وانطلاقــاً مـــن الفريضة الشرعية العظمى في الدعـــوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التي هي القطب الأعظم للدين، وهي وظيفة الأنبياء والمرسلين؛

 - ومساهمة في الحفاظ على الهوية الإسلامية لشعب الجزيرة العربية خاصة، وللأمة الإسلامية عامة، التي تتعرض لهجمة شرسة تستهدف تحطيم شخصيتها، ومسخ هويتها؛

 - ومشاركة في بناء مجتمع إسلامي صالح: مجتمع يسود فيه الشرع، ويرفرف عليه العدل، ويستتب فيه الأمن، مجتمع القيم والطهارة والفضيلة، وليس مجتمع التهتك والدنس والانحلال، مجتمع المحبة والأخوة والإيثار، وليس مجتمع الشح والأثرة والأنانية؛

 - ونهوضاً بخدمة أبناء الأمة وتلبية لكافة احتياجاتهم المادية والمعيشية، وليس فقط احتياجاتهم الروحية والمعنوية:

 - وحرصاً علــــى حشـــد طاقات العاملين للإسلام، وتنظيم صفوفهم، والارتقاء بفكرهم، وتعميق فهمهم للإسلام، بما يخــــدم مســيرة الدعوة والحركة الإسلامية، وتطلعات الأمة الإسلامية، ونضـــال شعوبها المشروع من أجل التحرر من الهيمنة الأجنبية الكافرة، والتخلص من الطواغيت البشرية المحلية، وتحقيق السيادة الشرعية، بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة؛

لذلك كله: فقد تـم الإعـلان فــي هذا اليوم المبارك، يـوم الإثنين، عاشوراء، 10 من محرم الحرام 1425 هـ، الموافـــق 01 مارس - آذار 2004م عــــن تأسيس (تنظيم التجديد الأسلامي) من قبل مجموعة من أبناء أرض الحرمين، من الملتزمين شخصياً بمبـــادىء التنظيم وأهدافها بصفتهم الفردية، ومن بعض الجماعات والتكتلات في الجزيرة العربية العاملة فعلياً على هذا الأساس، وذلك وفق النظام الأساسي التالي:

 

النظام الأساسي

الباب الأول: (الاسم - التعريف - المبادئ - الأهداف - الوسائل)

 

مـــادة (1): الأسم

الأسم: اتفق المؤسسون على تكوين (تنظيم التجديد الإسلامي). ويكتسب التنظيم شخصيته الاعتبارية بإتمام إجراءات الإشهار.

 

مـــادة (2): الراية

الراية: راية التنظيم هي الراية النبوية الشريفة: راية العقاب. وهي راية سوداء عرضها ضعف ارتفاعها، كتب عليها بخط الثلث، باللون الأبيض: (لا إله إلا الله، محمد رسول الله)، هكذا:

 

 

مـــادة (3): المقر

المقــر: المقر الرئيس للتنظيم المدينة المنورة، ويجوز أن تتخذ التنظيم مقراً آخر بشكل مؤقت.

 

مـــادة (4): التعريف

 - (تنظيم التجديد الإسلامي) هــــو تنظيم مبدئي سياسي يقوم على المبدأ الإسلامي (أي: الإديولوجية الإسلامية). والمبدأ الإسلامي هو: العقيدة الإسلامية وما انبثق منها من أفكار ومفاهيم الثقافة الإسلامية، وما بني عليها من أحكام الشريعة الإسلامية، وما تولد منها من جوانب الحضارة الإسلامية. وهو يعمـــل على هذا الإساس، أي وفق المنهج الإسلامي، وفي حدود الأحكام الشرعية، لإزالة الطغمة الحاكمة من آل سعود واستئصال نظامها الكفري العنصري العفن من جذوره. وهـــو مفتوح أمام جميــــع المسلمين، في جميع أنحاء الدنيا عامة، وأبناء الجزيرة العربية خاصة، من المؤمنين بمبادئه وأهدافـــه، المتبنين لبرامجه، المستعدين للالتزام بالنظم واللوائـــح الإدارية التي يصدرها، وبطاعة الأوامر الصـــادرة عن قيادته.

 - يلتزم التنظيم بالشورى الملزمـــة في البناء الداخلي بحيث تكون تبنياته وقراراتها مبنية على أوسع مشاركة وأعمق تشاور من أعضائه. وتتخذ القرارات بالأغلبية المطلقة للحاضرين في الأحوال العادية، إلا ما نص على احتياجه لأغلبية أخرى معينة، وهي كلها ملزمة، إلا ما نص هذا النظام الإساسي (وملاحقه، لأن ملاحق النظام الإساسي جزء لا يجزأ منه)، صراحة على كونه بياناً أو إعلاناً غير ملزم.

 - ينتهج التنظيم لتحقيق أهدافـــه:

 - الصراع العقدي والفكري لهدم العقائد والأفكارالباطلة، وإزالة المفاهيم المغلوطة المناقضة للإسلام؛

 - النضال السياسي لزلزلة الأنظمة والكيانات والتكتلات المعادية للإسلام، ومحاسبة الحكام مع الأمة وبها؛

 - الدفاع عن حقـــوق المواطنين المشروعة، وتبني مصالحهم وورعايتها؛

 - العمل، قبل الوصول إلى الحكم وبعده، على تــنميــة المجتمع وفق رؤية شاملة ومتكاملة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً من منظور إسلامي بحت.

 

مـــادة (5): المبادئ

ينطلق التنظيم من المبادىء التالية:

        (1) - الحاكمية لله، والسيادة للشرع، ولا سيادة لغيره مطلقاً. الإسلام نظام كامل في ذاته، شامل لكافة جوانب الحياة، ومنها جوانب الحكم والسلطان، وعلاقات الحاكم بالمحكوم، وعلاقات الأمة الإسلامية، ودولتها الإسلامية، بغيرها من الأمم والدول. فالإسلام له نظام حكم متميز، ونظام علاقات دولية متميز. وهو الجواب الشافي لمشكلاتنا المعاصرة: ليس مشكلات العالم الإسلامي فحسب، بل مشكلات العالم أجمع.

        (2) - الحكم والسلطان للأمة وحدها، ولا سلطان لغيرها أصلاً، لذلك فإن المنهج الشوروي هو المتعين شرعاً، فلا يجوز القبول أصلاً بملكية وراثية، ولا بسلطة مستبدة دكتاتورية، ولا بحكومة عسكرية، لأن السلطان للأمة. والمنهج الشوروي هو الطريقة الراشدة النبوية المثلى لمعالجة شتى أمور الحياة، لا سيما أمور الحياة العامة وقضايا الحكم والسلطان، ولبناء دولة المؤسسات والنظام التي يسود فيها الشرع سيادة تامة مطلقة، فلا تكون لغيره سيادة أصلاً.

(3) - المسلمون أمة واحدة، لها (ولاية) واحدة، وهم (حلف) واحد: سلمهم واحدة، وحربهم واحدة، وذمتهم واحدة يسعى بها أدناهم، وهم يد على من سواهم. والواجب أن يعيشوا في دولة واحدة، ذات تابعية واحدة. وأتباع الأديان الأخرى، كل على حدة، أمة مستقلة بذاتها، وهم مواطنون محترمون مصونون محميون، وهم أمة مع المسلمين، إن كانوا يعيشون في دار الإسلام، خاضعين للنظام الإسلامي العام، ويحملون التابعية الإسلامية.

(4) - الجزيرة العربية وحدة جغرافية واحدة، ميزتها الشريعة الإسلامية الغراء بأحكام مخصوصة. وهي حمى الحرمين الشريفين. وهي قاعدة الإسلام. وهي نواة دار الإسلام. وهي وطن لكل المسلمين في العالم كله، لا فرق بين مقيم في داخل الجزيرة أو خارجها، بغض النظر عن ألوانهم وأصولهم العرقية، أو توجهاتهم السياسية، أو مذاهبهم الفقهية، أو مدارسهم الكلامية. والقضاء على نظام آل سعود الكفري العنصري العفن، الذي تولى الكفار المعتدين، هو مسؤولية المسلمين جميعاً، وإن كانت المسؤولية المباشرة إنما تقع على أهل الجزيرة العربية، وعليهم كذلك يقع العبء الأكبر.

(5) - النساء شقائق الرجال. والمرأة مساوية للرجل في الإنسانية والكرامة لقوله، تعالى ذكره: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}، (النساء؛ 4: 1)، ولقوله، جل جلاله، وسما مقامه: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}، (التوبة؛ 9: 71)، ولقوله، عليه وعلى آله الصلاة والسلام: (النساء شقائق الرجال)، وهي مساوية للرجل في كافة الحقوق والالتزامات، متمتعة بكافة المزايا والصلاحيات، لا فرق بينها وبين الرجال إلا ما جاء نص صحيح ثابت من الكتاب والسنة، قطعي الدلالة بخلاف ذلك، أي بتمييز أحد الجنسين عن اللآخر، وذلك فقط في حدود ما أمر به النص الشرعي من غير أقيسة فاسدة، أو خيالات مريضة شاطحة، أو اسقاطات نفسية متشنجة. فللمرأة كافة الحقوق السياسية في ظل الالتزام بقيم الإسلام وآدابه، كالرجل سواْ بسواء، ولها الحق في ممارسة دورها في خدمة المجتمع بما في ذلك العمل السياسي، ولها ممارسة الزراعة والتجارة والصناعة،، وكافة المهن المشروعة، وتنمية أموالها بنفسها.

(6) - الكرامة الإنسانية ثابتة لكل بني آدم بتكريم الله لهم، بغض النظر عن الجنس أو العرق أو النسب أو اللون أوالتابعية أو الثروة أو المكانة الاجتماعية. وحقوق الإنسان مكفولة لكل فرد ولكل جماعة كما أقرتها الشريعة، وفي حدود النظام الشرعي العام.

(7) - الناس جميعهم سواسية كأسنان المشط، وأصلهم واحد، ومن هنا وجب التعارف والتعاون والتكافل بين جميع الجماعات البشرية تعاوناً يقوم على الحق والعدل دون ما تمييز على أساس الجنس أو العرق أو النسب أو اللون أوالتابعية أو الثروة أو التعداد السكاني.

 

مـــادة (6): الأهــــداف

يعمل التنظيم على تحقيق الأهداف التالية:

(1) - استئناف الحياة الإسلامية بإقامة الدولة الإسلامية التي تطبق الإسلام في الداخل، أي: تطبق الشريعة في شتى مجالات الحياة المختلفة، وتحمل الدعوة الإسلامية هداية ورحمة للعالم.

(2) - بناء المجتمع المدني ذي المؤسسات الفعالة المستقلة. مجتمع يقوم على الإيمان والترابط والاحترام المتبادل ويسوده العدل والمساواة والسلام الاجتماعي.

 (3) - تحصين المجتمع من كل أشكال الانحرافات الفكرية والأخلاقية للحفاظ على هويته الإسلامية من الطمس أو التشويه، وذلك في المقام الأول بالتثقيف بالإسلام تثقيفاً مركزاً لأعضاء التنظيم ولغيرهم من النخب، وبالتثقيف الجماهيري الشامل لعامة الناس بالإرشاد والتوجيه، وبالحكمة والموعظة الحسنة، وبالحجة والبرهان، وبالحوار والجدال بالتي هي أحسن، وليس بالقمع أو القوة المسلحة.

(4) - دعم حرية الفكر والإبداع، ونبذ كافة ممارسات الإرهاب الفكري، وفتح أبواب الاجتهاد والإبداع والاختراع والتطوير حتى يتكون في الأمة جيل كامل من الفقهاء المجتهدين، والعباقرة المفكرين، والفنانين والمخترعين المبدعين، والأطباء والمهندسين والمهنيين والفنيين المتميزين.

(5) - تبني القضايا العربية والإسلامية، ودعم التضامن بين الشعوب الإسلامية، مع العمل الدائب لتحويل كل بلد من بلاد المسلمين إلى دار إسلام، وتطهيرها من رجس الكفر، فلا يسود فيها إلا الشرع، ولا سلطان فيها إلا للأمة، وبذل الجهود الجادة المستديمة لضمها في كيان واحد: كيان دولة الخلافة الإسلامية الراشدة على منهاج النبوة.

 (6) - تطهير الحياة العامة والمؤسسات العامة من كافة أشكال المحسوبية والرشوة والعمولات وغيرها من أنواع الفساد الإداري والمالي والأخلاقي.

 (7) - رعاية الأسرة وصيانتها على أسس تضمن لها التماسك والاضطلاع بدورها الجذري في بناء المجتمع.

(8) - إنشاء جيل من الشباب الإسلامي المؤمن بدينه، المعتز بكرامته، الواعي على واقعه، المدرك لواجبه، العارف بحقوقه.

(9) - تحقيق الرفاه الاجتماعي للفرد والمجتمع بكل الوسائل الممكنة، وفي المقام الأول: تحقيق الأمن المائي والغذائي، وتحقيق أمن الأمة بتملك ناصية الصناعات الثقيلة والإلكترونية والكيماوية، وكذلك الصناعات النووية والبيولوجية والطبية.

(10) - النهوض بالعملية التربوية والتعليمية بأبعادها المختلفة على نحو يضمن تكوين الشخصية الإسلامية المؤمنة الواعية.

 (11) - النهوض بدور المسجد الريادي في التربية والرعاية وبناء الأجيال.

 

مـــادة (7): الوســــائل

يعمل التنظيم على تحقيق أهدافه عبر الأساليب والوسائل المشروعة، ومنها:

(1) - إقامة مراكز الأبحاث، وإصدار الكتب والنشرات والصحف التثقيفية والإعلامية، الندوات، وورشات العمل المتنوعة والمحاضرات والمناظرات.

(2) - العمل الجماهيري بكل أنواعه: تظاهرات - تجمعات - اعتصامات - إضرابات - احتجاجات - لجان شعبية - مقاطعة – مهرجانات، مسيرات، وغيرها.

(3) - العمل من خلال وسائل الإعلام المحلية والعالمية من صحافة وتلفزيون وإذاعة، بالإضافة إلى ما قد يمتلكه التنظيم من وسائل ذاتية.

(4) - تحريك وتحريض المؤسسات والجمعيات المجتمعية والحقوقية، محلية كانت أو دولية، لرفع المظالم عن المظلومين، وإحقاق الحقوق للمضطهدين، ولمواجهة الظلمة والمعتدين، وكذلك العمل معها ومن خلالها ما لم يوجد مانع شرعي.

(5) - التعاون مع مختلف المؤسسات والهيئات والجهات العاملة في البلاد الإسلامية على المستوى الأهلي، وكذلك الرسمي، بشرط أن يكون التعاون على أساس الإسلام، أي: تعاوناً على البر والتقوى وفي حدود الأحكام الشرعية.

(6) - التعاون والتنسيق مع وسائل الأعلام المرئية والمسموعة والمقروءة.

(7) - الحوار العام الجاد والفعال بين كافة الأطراف السياسية في العالم الإسلامي عامة، وفي الجزيرة العربية بخاصة.

(8) - المشاركة في الانتخابات الحرة في كافة مجالات الحياة السياسية والنقابية كوسيلة لفرزممثلي الشعب، على أن تكون المشاركة على أساس الإسلام، ووفق الضوابط الشرعية المفصلة في أدبيات التنظيم.

(9) - وأية وسائل أو أساليب أخرى، لا تتناقض مع الأدلة الشرعية، ولا تتعارض مع أهداف ومبادئ التنظيم، لأن التنظيم يؤمن إيماناً جازماً: (أن الغاية لا تبرر الوسيلة).

 

الباب الثاني: (سياسات عامة)

مـــادة (8): سياسات عامة

(1) - مع كون العقيدة الإسلامية انقلابية عالمية، فإن التنظيم يتبنى المرحلية والإقليمية في العمل، لتركيز العمل وزيادة فعاليته، ولتنفيذ الأهداف في أسرع وقت وبأقل كلفة. ولكن لا يجوز، ولا بحال من الأحوال، أن تتعارض المرحلية والإقليمية مع عقيدة التنظيم ومنطلقاته.

(2) - السيادة والحاكمية للشرع، فلا سيادة لغيره مطلقاً: لا لأمة، أو شعب، أو قبيلة، أو تنظيم، أو مؤسسة، أو فرد. والأصل في الوسائل والأساليب وسائر ما في الكون هو الإباحة، والتنظيم يمتنع امتناعاً مطلقاً من استخدام أي وسيلة محرمة، لأن الغاية لا تبرر الوسيلة أبداً.

(3) - لا يجوز أن ينشر باسم التنظيم أي بحث أو تقرير لا يتفق مع أهدافها مباشرة، ولا يكون النشر إلا بعد مراجعته وإقراره من جهات التنظيم المأذونة، وفق الإجراءات المنصوص عليها في اللائحة الداخلية. وفي المقابل لا يجوز أن يمنع الأعضاء من نشر بحوثهم وكتبهم وونشراتهم بأسمائهم وصفتحم الشخصية بأي شكل مناسب، مع ضرورة التفريق بين الاصدارات المتبناه رسمياً من قبل التنظيم، وبين الاصدارات الشخصية التي تتفق مع أهداف التنظيم.

(4) - مع إيمان التنظيم الراسخ بأن العمليات الاستشهادية مشروعة، وأن الجهاد ذروة سنام الإسلام، إلا أن التنظيم هو تنظيمي عقدي فكري سياسي، وليس منظمة جهادية، ولا هو مؤسسة عسكرية، لذلك فإن التنظيم لا يمارس عمله إلا بالوسائل والأسليب العقدية والفكرية والسياسية، أي فقط بالوسائل السلمية.

(5) - التنظيم يحافظ بصرامة على سرية الانشطة التنفيذية الداخلية، وهويات العاملين في تفاصيلها اليومية. وعلى الأعضاء والعاملين المحافظة على خصوصيات التنظيم وأسراره أثناء العمل وبعد الاستقالة او الإقالة.

(6) - (الأمين العام) للتنظيم هو أيضاً (الناطق الرسمي) الوحيد المخول له مخاطبة وسائل الاعلام، والمكلف بإذاعة ونشر آراء التنظيم ومواقفه الرسمية.

(7) - لا تعتبر تصريحات الامين العام سارية المفعول أو معبرة عن وجهة نظر التنظيم الرسمية إلا مع نشرها عبر وسائل التنظيم على شكل بيان عام أو تصريح صحفي بالتزامن مع وسيلة الاعلام التي تنشر الخبر.

(8) - يحظر على جميع الأعضاء مخاطبة وسائل الاعلام بإسم التنظيم، وأي مخاطبة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، وليست هي وجهة نظر التنظيم الرسمية.

(9) - يسخر الافراد طاقاتهم لخدمة أهداف التنظيم، مع الحيطة والحذر من تسخير أمكاتات التنظيم للأفراد.

 

الباب الثالث: (العضوية)

مـــادة (9): العضــويــة

(1) - يقبــــل التنظيم في صفوفه من يتقدم بطلب الانضمام إليه (عضواً عاملاً) من المسلمين البالغين، من الرجال والنساء، ممن توفر فيه الشروط التالية:

أ - أن يكون ذا مواقف إيجابية تدعم مسيرة التنظيم.

ب - أن يتصف بالأخـــلاق والسيرة الحميدة.

ج - أن يقبـــل الالتزام بأهــداف وغايات التنظيم، والطاعة لأوامر قيادته.

د - أن يستكمل دراسة أدبيات التنظيم وكتبه المتبناة المقررة، دراسة مركزة: دراسة استيعاب وهضم.

(2) يضم التنظيم في صفوفه أيضاً (أعضاء مساعدين) من المسلمين البالغين، من الرجال والنساء، ممن يتصف بالأخـــلاق والسيرة الحميدة، شريطة أن يكون ذا مواقف إيجابية تدعم مسيرة التنظيم.

(3) تنتهي عضوية الفرد (بنوعيها) في التنظيم بأحد الأسباب التالية:

        أ - الوفـــــــاة

                ب - الاستقالـة

                ج - الإقالة

                د - الفصل

 

الباب الرابع: (الهيكل التنظيمي)

مـــادة (10): الهيكـل التنظيمي

يتشكل الهيكل التنظيمي للتنظيم من:

(1) - المؤتمر العام

(2) - مجلــــس الشورى

(3) - المكتب التنفيذي

أولاً: المؤتمر العام:

(1)                       - (المؤتمر العام) هو (التنظيم)، وهو اجتماع جميع أعضاء التنظيم العاملين، فإذا تعذر هذا، تم انتخابه من جميع الأعضاء العاملين بالاقتراع السري العام. وينطبق هذا كذلك بنحو مناسب على (المؤتمر العام) لكل (ولاية)، ولكل (عمالة)، ولكل (دائرة محلية). إلا أن (الدوائر المحلية) تقرر حدودها، وتصغر أحجامها، على نحو يجعل (المؤتمر العام) هو اجتماع جميع أعضائها مباشرة وبدون استثناء في جميع الأحوال.

(2) - يجتمع (المؤتمر العام) للتنظيم مرة كل أربع سنوات، إلا في أحوال الاضطرار فيكون ذلك في خلال ستة أشهر من انتهاء حالة الضرورة، ويبقى منعقداً حتى ينجز كافة المدرج على جدول أعماله. وينطبق هذا على المؤتمر العام لـ(الولاية)، وكذلك على المؤتمر العام لـ(العمالة) أو (المنطقة) كل سنتين، إلا في حالة الاضطرار فيكون في غضون ثلاثة أشهر من زوال حالة الاضطرار تلك. أما المؤتمر العام لكل دائرة محلية فيجتمع كل عام، إن أمكن، وإلا في غضون شهرين من زوال حالة الاضطرار.

(3) - ينتخب (المؤتمر العام للتنظيم) من بين أعضاء التنظيم العاملين مجلس الشورى لمدة أربع سنوات وذلك بالكيفية التي يحددها المؤتمر العام. ويشكل (المؤسسون) مجلس الشورى المؤقت الذي هو (مؤتمر عام مؤقت) في نفس الوقت، إلى حين التمكن من عقد المؤتمر العام الأول، ويتمتع (المؤتمر العام المؤقت) هذا بكافة صلاحيات المؤتمر العام المنصوص عليها في هذا النظام الأساسي (وملاحقه، لأن ملاحق النظام الإساسي جزء لا يتجزأ منه) إلى يوم انعقاد المؤتمر العام الأول.

(4) - ينعقد (المؤتمر العام) استثنائياً بقرار من مجلس الشورى على أن يتخذ، مجلس الشورى القرار بأغلبية الثلثين من أعضائه. وينعقد كذلك استثنائياً بقرار من مجلس الشورى بالأغلبية البسيطة للحاضرين للتصديق على طلب خطي من ربع أعضاء التنظيم العاملين.

(5) - لا يمكن حل التنظيم أو دمجه في تنظيم آخر إلا بقرار من المؤتمر العام للتنظيم بأغلبية الثلثين للحاضرين.

(6) - لا يجوز تعديل هذا النظام الأساسي (وملاحقه، لأن ملاحق النظام الإساسي جزء لا يجزأ منه)، وما هو في مرتبته من الأنظمة واللوائح ذات الصبغة الدستورية أي: المنصوص عليها بأنها بمرتبة دستورية، أي أنها في مرتبة النظام الأساسي وملاحقه، إلا من (المؤتمر العام) بأغلبية الثلثين للحاضرين.

 

ثانياً: مجلــــس الشورى:

(1) - يتكون مجلس الشورى المنتخب من ستة وثلاثين عضواً على الأقل. أما مجلس الشورى الابتدائي فعدده عدد الأعضاء المؤسسين.

(2) - تعقد جلسات مجلس الشورى لمتابعة قضايا التنظيم مرة كل ستة أشهر دورياً، واستثنائياً بطلب خطي من ثلث أعضائه، أو بدعوة من الأمين العام.

(3) - يضع المجلس لائحته الداخلية لنظام جلساته، وكيفية إدارة أعماله، وتشكيل لجانه.

(4) - ينتخب مجلس الشورى الأمين العام للتنظيم، ونائبه الأول، ونائبه الثاني، من بين أعضائه.

(5) - ينتخب مجلس الشورى رئيسه، ونوابه، ويعين المشرفين على أجهزة المجلس، وموظفيه، إن وجدوا.

(6) - يسن المجلس ويعدل اللائحة الداخلية لمجلس الشورى، بأغلبية ثلثي أعضاءالمجلس.

(7) - لمجلس الشورى مناقشة وإقرار السياسات العامة للتنظيم وأية مشروعات يرفعها إليه الأمين العام أو الأعضاء.

(8) - لمجلس الشورى إعفاء الأمين العام ونوابه من مهامهم بأغلبية الثلثين من أعضائه.

(9) - لمجلس الشورى مناقشة التقريرين الإداري والمالي نصف السنوي للتنظيم وإقرار التعديلات التنفيذية للميزانية في ضوء الميزانية العامة المقرة.

(10) - ولمجلس الشورى مراقبة ومتابعة الأعمال التنفيذية وتقيمها.

(11) - لمجلس الشورى إعفاء الأعضاء، ما عدا الأمين العام ونوابه، من مهامهم بأغلبية أعضاء المجلس، وقبول استقالاتهم بأغلبية الحاضرين.

(12) - مناقشة وإقرار أية أمور أخرى يعرضها عليه الأمين العام.

(13) - البت في محاكمة الأعضاء، وفصلهم، بناءً على طلب الأمين العام.

(14) - رفع التوصيات المختلفة إلى الأمين العام.

(15) - ويختار المجلس مدققاً للحسابات على ألا يكون عضواً في التنظيم.

(16) - و(مجلس الشورى) هو عموماً السلطة العليا في التنظيم أثناء الفترات بين انعقاد (المؤتمر العام).

(17) - لا يجوز لـ(مجلس الشورى المؤقت) أن يمارس شيئاً من صلاحيات المؤتمر العام إلا في جلسة خاصة تعقد لهذا الغرض بموافقة ثلثي الحاضرين عند اتخاذ القرار، على أن يكون عدد الموافقين أكثر من نصف الأعضاء. وتفتتح هذه الجلسات الخاصة باسم: (مجلس الشورى: نيابة عن المؤتمر العام المؤقت)، وينص على ذلك في محاضرها ووثائقها.

 

ثالثاً: المكتب التنفيذي

(1) - يتشكل المكتب التنفيذي كالتالي:

أ - الأميـــن العــــام رئيساً ومديراً عاماً، ونوابه.

ب - أمين الصندوق، ومدراء بقية الأقسام والإدارات.

ج - أعضاء آخرون حسب الحاحة وفق ما يقرره مجلس الشورى.

(2) - يجتمع المكتب التنفيذي مرة واحدة كل أسبوعين على الأقل، أوكلما دعت الضرورة

(3) - يختص المكتب التنفيذي بالمهات التالية:

         أ ـ إدارة شئون التنظيم واتخاذ القرارات اللازمة لتحقيق ذلك

        ب ـ تنفيذ قرارات ومجلس الشورى

        ج ـ قبول الأعضاء الجدد

         د - إعداد الموازنة العامة والميزانية السنوية

         هـ ـ إعداد الخطط والبرامج التنظيمة

        و ـ إقرار الصرف على الأنشطة المختلفة

        ز ـ إعداد اللوائح والتعليمات الداخلية والتعديلات المقترحة على النظام الأساسي (وملاحقه، لأن ملاحق النظام الإساسي جزء لا يجزأ منه).

        ح ـ تقديم تقارير نصف سنوية لمجلس الشورى

         ط ـ تشكيل الأدارت للتنظيم وإقرار برامجها وميزانياتها

        ك ـ تعيين الموظفين أو فصلهم.

الباب الخامس: (الشؤون المالية)

مـــادة (11): ماليــــة التنظيم

(1) - تتكون مالية التنظيم من الموارد التالية:

أ - اشتراكات الأعضاء العاملين الإلزامية، واشتراكات الأعضاء المساعدين التطوعية.

                ب - التبرعات والهبات والوصايا والوقف من الأفراد والجماعات.

ج - ريــع استثمار أموال التنظيم، ان وجدت.

(2) - يقــوم المكتـب التنفيذي للتنظيم بإعداد الأنظمة المالية للتنظيم ويقوم مجلس الشورى بمناقشتها وإقراراها.

(3) - يرأس أمين الصندوق في المكتب التنفيذي لجنة مالية تشرف على الأمور المالية للتنظيم.

(4) - تخضــع حسابات التنظيم وموارده للتدقيـــق وفـــقاً لقواعد المحاسبة المرعيــة.

(5) - الأمين العام ومديرى الأقسام مسؤولون كل في حدود اختصاصه عن أموال التنظيم وعن أي تصرف فيها يكون مخالفا لأحكام هذا النظام الأساسي وملاحقه، أو اللوائح الداخلية للتنظيم، أو لقرارات مجلس الشورى.

(6) - تودع الأموال النقدية للجمعية باسمها الذي سجلت به لدى واحد أو أكثر من المصارف. ولا يسحب أي مبلغ من المصرف إلا إذا وقع على الصك (الشيك) الأمين العام وأمين الصنوق أو من ينوب عنهما بقرار من مجلس الشورى.

(7) - تعتبر أموال التنظيم العينية منها أو النقدية بما فيها من أستثمارات وتبرعات وهبات ملكا لـ(تنظيم التجديد الإسلامي) بشخصيته المعنوية، وصفته القانونية الاعتبارية، وليس لعضو التنظيم، أو من سقطت عضويته، لأي سبب من الأسباب أو لورثتهم حق فيها.

 

الباب السادس: (أحكام خاصة)

مـــادة (12): حــل التنظيم

        (1) - يتم حل التنظيم طوعياً أو دمجـــــه مــــع تنظيم آخر بقــــرار من ثلثــــي أعضـــاء المؤتمر العام.

(2) - يحظر على أعضاء التنظيم بعد حله أو القائمين بإدارتها وموظفيها مواصلة نشاطها أو التصرف في أموالها بمجرد علمهم بحله.

(3) - يجب على القائمين على إدارة التنظيم المبادرة بتسليم المصفي، الذي يتم تعيينه من مجلس الشورى، جميع المستندات والسجلات الخاصة بالتنظيم فور طلبها. ويمتنع عليهم وعلى المصرف المودع لديه أموال التنظيم والمدينين لها التصرف في أي شأن من شئون الجمعية أو حقوقها إلا بأمر كتابي من المصفي.

(4) - بعد إتمام التصفية يقوم المصفي بتوزيع الأموال الباقية على الجهات التي نص عليها قرار التصفية.

 

 

 

 

 

ملاحق النظام الأساسي

(ملحق أصول الأحكام، وقواعد الاستنباط)

 

مـــادة (1): الإسلام يتمثل في الوحي المنزل المعصوم. والوحي المنزل المعصوم في ذاته كله مرتبة واحدة في العصمة والحجية، وهو:

(أ) القرآن، وهو كلام الله المنزل على سيدنا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بعين لفظه وأحرفه، كما هو مكتوب بين الدفتين في المصاحف، محفوظ في الصدور، متلو بالألسنة، مسجل في الأشرطة، وغيرها من وسائل الحفظ والنقل، منقول عنه، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كتابة ومشافهة، نقل تواتر، نقل الكافة عن الكافة، المفيد للعلم القطعي الضروري للناس جميعاً، مسلمهم، وكافرهم. وهو معجز بلفظه، متعبد بتلاوته.

(ب) السنة النبوية، التي هي أقوال النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومنها الإشارة، وأفعاله، وتقريراته فهي كذلك وحي من الله تعالى بالمعنى، عبر عنه رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بألفاظه هو أو إشارته (إشارته: القائمة مقام اللفظ)، وكذلك بفعله، أو بإقراره، أي بسكوته على أمر ما، إذا رآه أو بلغه خبره، سكوتاً يدل على الإقرار أو الرضا أو عدم الإنكار.

 

مـــادة (2): فعل النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لشئ، وكذلك إقراره، يدل فقط على أن ذلك الفعل ليس حراماً على أمته، وأنه مباح محض. ثم لا بد من دليل مستقل على الوجوب أو الاستحباب أو الكراهية.

أما ترك النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، المجرد ليس من السنة، فالترك عدم محض، وليس حجة على شئ. أما ترك النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لفعل معين بعد أن فعله مرة أو مراراً، فيدل فقط على عدم وجوب ذلك الفعل، ولا بد من برهان آخر مستقل على كون الفعل المتروك حراماً، أو مكروهاً، أو مباحاً محضاً، أو حتى مستحباً. وتركه، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لفعل قبل فعله، أي همه بفعل ثم تركه لذلك الفعل فلم يفعله، لا يدل إلا على عدم وجوب ذلك الفعل، فقط لا غير، ولا بد من برهان آخر مستقل على كون الفعل المتروك حراماً، أو مكروهاً، أو مباحاً محضاً، أو حتى مستحباً.

مـــادة (3): الوحي المنزل المعصوم كله محفوظ،. و(الذكر المحفوظ) هو عينه الوحي المنزل المعصوم. فليس القرآن وحده هو المحفوظ، بل السنة محفوظة أيضاً. والقرآن محفوظ لفظاً لفظاً، وحرفاً حرفاً، وحركةً حركةً لكونه منقول نقل تواتر، فالقرآن هو ما بين الدفتين من المصاحف، ولا يوجد غير ذلك قرآن منزل مطلقا، إلا أن يكون نصاً قرآنياً نسخ لفظه، كما جاء في بعض الروايات، وهو حينئذ لم يعد قرآناً، ولا يحل إثباته في المصحف.

أما السنة فهي مروية رواية، وليست منقولة نقلاً، وإن كان بعضها متواتراً. والسنة ليست هي ما تحتويه كتب السنة، وإن كان أكثر السنة في تلك الكتب. وحفظ السنة يعني فقط: استحالة أن يدخل فيها ما ليس منها بحيث لا يتميز أبداً، واستحالة أن يضيع منها شئ فلا نجده أبداً.

 

مـــادة (4): لا يحل الاستشهاد، ولا تقوم الحجة، بنص من مرويات السنة إلا إذا ثبتت صحته ونسبته إلى النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إما ثبوتاً يقينياً قاطعاً بالتواتر، أو بأن يكون قد ثبت ثبوتاً يتجاوز كل شك معقول، أو مطعن مقبول، أو علة قادحة. كما لا يحل الاستشهاد بخبر ثابت صحيح إلا بعد استيعاب كل طرق روايته، وتحرير جميع ألفاظه، لتعيين اللفظ الثابت الصحيح، أو لاستنباط المعنى الثابت المشترك بين الطرق والروايات.

 

مـــادة (5): لا بد من اعتبار نصوص الكتاب والسنة جميعها نصاً واحداً متصلاً، على مرتبة واحدة من الحجية ومن وجوب الطاعة لها جميعها. فلا يجوز إعمال نص وإهمال آخر مطلقاً، ولا يحل تقديم نص على نص آخر أبداً، إلا ببرهان من النصوص نفسها، أو لضرورة حس أو عقل.

 

مـــادة (6): لا بد من إمضاء النصوص جميعها على عمومها وإطلاقها، فلا يحل تخصيص شئ منها أو تقييده إلا ببرهان منها، أو بضرورة حس أو عقل. وإمضاء النصوص على عمومها وإطلاقها يوجب أموراً كثيرة، منها:

        (أ) إذا جاء حكم معلق بصفة معينة في شئ أو أشياء مخصوصة، وكان ذلك التعليق على وجه العلية أو السببية، فلا بد من تطبيقه على جميع الأشياء في الكون الموصوفة بتلك الصفة، إلا ما ستثناه نص آخر أو قضت به ضرورة حس أو عقل. وهذا ما يسميه بعض الأصوليين: القياس على علة شرعية، وهو في حقيقته (عموم) وليس (قياساً)!

        (ب) إذا جاء حكم معلق بمرتبة أو درجة معينة لصفة مخصوصة، فلا بد من تطبيق الحكم على جميع الدرجات والمراتب الأعلى من تلك. وهذا ما يسميه بعض الأصوليين: القياس من باب أولى.

وما سوى ذلك من أنواع القياس: قياس الشبه، ونحوه، كله إفك وباطل يفضي إلى إحداث شرائع لم يأذن بها الله، كما أنه عبث مجرد، لا حاجة لنا به أصلاً.

مـــادة (7): لا بد من إعمال كل ألفاظ الكتاب والسنة على معانيها في لغة العرب الأقحاح وقت نزول القرآن. وإذا كان اللفظ الواحد يستعمل في أكثر من معنى فلا يحل تقديم معنى على آخر إلا ببرهان من الشرع أو لضرورة حس أو عقل. مثال ذلك: لفظة (نكاح) تطلق بالتساوي على (العقد) المعروف، وكذلك على (الجماع)، حلالاً كان أو حراماً، فلا بد من اعتبار المعنيين لهذه اللفظة حيثما وردت، إلا ما قام على خلافه البرهان.

 

مـــادة (8): لا بد من تعظيم النصوص واحترامها مطلقاً: فكما أنه يجب إجراؤها على عمومها وإطلاقها، فلا يجوز تخصيص شئ منها أو تقييده إلا ببرهان منها، فكذلك لا يجوز إخراجها عن سياقها، أو تحريفها عن مواضعها، أو نسبة معان إليها لا يقتضيها النص وفق عوائد العرب في تراكيب كلامها وما تقتضيه ضرورة الحس والعقل. وهذا يوجب أموراً منها:

(أ‌)              كل خطاب، وكل قضية، إنما تعطيك فقط ما فيها ولا تعطيك حكماً في غيرها: لا أن ما عداها موافق لها في الحكم، ولا أنه مخالف، ولكن كل ما عداها موقوف على دليله. فإذا ورد نص من الله تعالى، أو من رسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، معلقاً بصفة ما، أو بزمان ما، أو بعدد ما، فإن ما عدا تلك الصفة، وما عدا ذلك الزمان، وما عدا ذلك العدد لا يحكم فيه بخلاف ذلك الحكم المنصوص، بل كان موقوفاً على دليله. مثال ذلك قوله، تباركت أسماؤه: (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة)، (النحل؛ 16: 8)، فلا يدل ذكر الركوب والزينة على حرمة أكلها (وهو من باب ما يسمونه: دليل الخطاب)، كما أنه لا يدل على إباحة ذلك (من باب القياس)، وإنما تؤخذ حرمة الأكل أو حله من أدلة أخرى غير هذا النص. وكذلك قوله، عليه وعلى آله الصلاة والسلام: (في سائمة الغنم، في كل أربعين: شاة، شاة)، لا يؤخذ منه سقوط الزكاة عن غير السائمة، كما لا يؤخذ منه وجوبها، وإنما يلتمس ذلك الحكم من غير هذا النص.

(ب‌)        كل لفظ ورد بنفي ثم استثني منه بلفظة (إلا) أو بلفظة (حتى) فهو غير جار إلا بما علق به فقط. مثال ذلك قوله، عليه وعلى آله الصلاة والسلام: (لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ)، وقوله، عليه وعلى آله الصلاة والسلام: (لا صلاة إلا بأم القرآن).

(ت‌)        صيغة الأمر، وهو قولك (إفعل)، وما هو في حكمها، تقتضي الوجوب والفور إلا بقرينة صارفة.

(ث‌)        صيغة النهي، وهو قولك (لا تفعل)، وما هو في حكمها، تقتضي التحريم إلا بقرينة تصرفها عن التحريم إلى غيره، كالكراهية مثلاً.

(ج‌)         الخبر يبقى خبراً، أي وصفا لواقع، على ظاهره، فلا يجوز صرفه إلى غير ذلك (كالباطن أو الرمز أو الكناية أو المجاز أو الأغراض البلاغية الأخرى) إلا ببرهان. كما أنه كذلك لا يفيد الإنشاء من أمر أو نهي إلا ببرهان.

مـــادة (9): لا يجوز القول بالنسخ إلا لضرورة ملجئة أو برهان قاطع: فلا بد من الجمع بين النصوص بكل وسائل الجمع الممكنة، لا سيما التخصيص والتقييد، حسب قواعد أصول الفقه، ولا يصار إلى القول بالنسخ إلا بموجب نص ثابت قطعي الدلالة على النسخ، أو لضرورة حس أو عقل. ويترتب على ذلك ضرورة: أن العام والمطلق، بمجرد عمومه أو إطلاقه، لا ينسخ الخاص أو المقيد، حتى لو كان العام أو المطلق متأخراً في الزمن على الخاص أو المقيد، بل لا بد من برهان مستقل يوجب القول بالنسخ ويلجئ إليه إلجاءً، بحيث لا يوجد مخرج معقول آخر.

مـــادة (10): نسخ الله الشرائع السابقة ببعثة سيدنا محمد، عليه وعلى آله الصلاة والسلام، نسخاً تهائياً تاماً مطلقاً. فالأنبياء السابقون إذا شرائعهم منسوخة، لا يحل تطبيقها، بل ويحرم اتباعها، فضلاً عن كونهم لم يرسلوا لنا أصلاً، ولم يخاطبونا بشئ فلا تلزمنا شريعتهم مطلقاً. ليس هذا فحسب، بل يحرم علينا اتباع أي شئ من شرائعهم لأنها منسوخة، والأخذ بالمنسوخ وترك الناسخ جريمة كبرى، وتعقيب على الله في حكمه، وتمرد على ربوبيته وسيادته، فمن المحال الممتنع إذاً أن يكون (شرع من قبلنا شرع لنا)، كما زلت القدم ببعض أكابر العلماء. وما قد يوجد في شريعتنا من مشابهة، أو حتى مطابقة، لبعض أحكام الشرائع السابقة هو تشريع جديد، جاء مطابقاً في صورته للشرع السابق، وليس هو إقرار لشرع سابق، عياذاً بالله.

مـــادة (11): الحكم الشرعي الأصلي في الأشياء كلها (كل الأشياء: الأعيان والأفعال والأقوال) هو الإباحة، إلا ما جاء النص باستثنائه، كما أقمنا عليه قواطع الأدلة في كتابنا: (كتاب التوحيد: أصل الإسلام، وحقيقة التوحيد). فلا معنى أصلاً للمطالبة بالدليل على (الإباحة) لشئ أو فعل أو قول معين لأن البرهان القاطع قد جاء بذلك جملة لكل الأشياء والأفعال والأقوال، ولكن يطالب فقط بالدليل على (الوجوب) أو(الاستحباب) أو (الكراهية) أو (التحريم).

 

مـــادة (12): الحكم الشرعي الأصلي في العقود والشروط هو الإباحة، ويترتب على ذلك الصحة، لذلك فإن الأصل هو الإلزام في العقود التي تم عقدها، والشروط التي تم الاتفاق عليها، لأنها انعقدت حلالاً صحيحة، إلا ما جاء النص باستثنائه، أو قام البرهان على خلافه.

 

مـــادة (13): الحل والطهارة مفهومان متغايران فحرمة الشئ لا تعني نجاسته ضروره، ونجاسته لا تعني بالضرورة حرمته، أي حرمة الانتفاع به من كل الوجوه.

 

مـــادة (14): الأصل في مواد الكون هو الطهارة، لا فرق بين غاز كالهواء والبخار، ولا سائل كالماء والعصير ولبن ذوات الأثداء، والدماء، ولا صلب كالحديد والنحاس والتراب والصخور، ولا فرق بين بسيط عنصري كالذهب، أو جزئ مركب كالماء، أو خليط متجانس كالهواء، أو خليط معقد مركب كالطين والتربة الزراعية، ولا فرق بين الميت كالصخور والجبال، والحي كالدواب والطيور، كل ذلك مما خلقه الله في الكون، مباح طاهر للإنسان الانتفاع بالعين بما يترتب عليه زوالها وفنائها: كذبح الشاة، وأكل الرغيف، أو التمتع بمنفعة كركوب الدابة، وشم الوردة، والنظر إلى جمال الجبال والسهول، إلا ما جاء نص باستثنائه من ذلك بإخراجه من الحل إلى الحرمة فيصبح حراماً، أو بإخراجه من الطهارة إلى النجاسة فيصبح نجساً، أو كليهما معاً.

 

مـــادة (15): (الإسلام دين كامل)، وقد استغرقت الشريعة المطهرة الخاتمة كل أفعال العباد بأحكامها على أكمل وجه إلى يوم القيامة الكبرى، لقوله تعالى في أواخر أي القرآن المجيد نزولاً: {اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام ديناً}، (المائدة؛ 5:3). فالدين قد كمُل، وهو الإسلام لا دين غيره، وليس غيره إلا الجاهلية والكفر، والنعمة قد تمت، ليس وراءها إلا النقص، ثم المصائب والنقم، في معصية الله، ومخالفة أمره، وعدم التقيد بشرعه.

 

مـــادة (16): بما أن (الالتزام بالأحكام الشرعية هو القصد من خلق الإنسان)، هو القصد من الخلق، وهو معنى الوجود الإنساني، كما قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}، (الذاريات؛ 51:56)، والعبادة هي التسليم، والخضوع، والطاعة، المبنية على منتهى الحب والتعظيم، أي الالتزام بكل أمر ونهي. ولكون (الإسلام دين كامل)، فيترتب على ذلك ضرورة أن جميع أفعال العباد الاختيارية هي محل الحكم الشرعي، لا يخرج شيء منها عن ذلك، لقوله سبحانه وتعالى: {ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء}، (النحل؛ 16:89)، وقوله، تباركت أسماؤه: {... فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول، إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر}، (النساء؛ 4:59)، وقوله، جل وعز: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله}، (الشورى؛ 42:10). و(الرد إلى الله والرسول) لا بد، ضرورة، أن يكون فيه رفع الخلاف، كل خلاف، وفض النزاع، كل نزاع. ولا بد من القطع والجزم بأن الكتاب والسنة فيهما فصل كل خلاف، وفض كل نزاع، وإلا كان أمر الله كذباً وتضليلاً، بإحالته عند النزاع إلى من ليس لديه فض النزاع، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً!

 

مـــادة (17): ويترتب على ما سلف أنه لا صحة لما تورط فيه بعض الإسلاميين المعاصرين من الزعم بوجود «فراغ تشريعي» يملؤه الناس بـ«العقل»، أو «الاستحسان»، أو «المصالح المرسلة»، أو «سيرة العقلاء»، أو بمراعاة «روح التشريع ومقاصده»، أو«سد الذرائع»، أو بـ«قياس الشبه». ولا صحة لقول من قال أن الوحي فصَّل في العقائد، والعبادات، وأجمل في المعاملات. وقد زلَّت القدم ببعض العلماء المخلصين الأكابر فقاس بعضهم الشريعة الإلاهية الكاملة على الشرائع الوضعية الناقصة، المملوءة، ضرورة، بالثغرات، والتي تحتاج إلى ترقيع ثقوبها، وملء ثغراتها بـ«الاستحسان»، و«سيرة العقلاء»، و«المصالح المرسلة»، وغيره من الباطل. والعالم المخلص الورع، أياً كانت مرتبته، لا يجوز أن يتابع على زلته، ولكن يستعاذ بالله منها، ويتضرع إلى الله أن يغفرها له.

 

مـــادة (18): كما يترتب على كل ما سلف، لا سيما على كون (الإسلام دين كامل)، وعلى (ختم النبوة) وانقطاع الوحي بعد خاتمة أنبياء الله، سيدنا محمد بن عبد الله، عليه وعلى آله صلوات وتسليمات وتبريكات من الله، استحالة حدوث تشريع جديد بعد وفاة النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. لذلك فمن المحال شرعاً أن يكون الإجماع منشئاً للتشريع بذاته مستقلاً عن النصوص. فالقول بأن الإجماع يكون على (ما لا نص فيه) قول باطل، وهو في حقيقته من أقوال الكفر، لأن النصوص استوعبت كل شئ، ولا يخرج عنها أي شئ.

 

مـــادة (19): الإجماع الصحيح، على فرض ثبوته، لا بد ان يكون أصله التوقيف عن النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إما بنص قرآن، أو ببرهان صحيح يستند إلى من مجموعة من آي القرآن، أو بنص من السنة، أو ببرهان صحيح يستند إلى من مجموعة من نصوص السنة كذلك، أو ببرهان صحيح يستند إلى من مجموعة من نصوص القرآن والسنة، أو بفعل منه، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أو إقرار. وأكثر الإجماع إنما هو نقل العمل، أو إقراره، عليه وعلى آله الصلاة والسلام، لفعل أو قول علمه ولم ينكره. فإن كان الإجماع كذلك فهو من الوحي المعصوم الذي نزل في حياة النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو حجة قاطعة كالقرآن والسنة سواء بسواء في كل شئ، والنسخ به كذلك جائز، بلا ريب. والإجماع الصحيح كما عرفناه آنفاً يستحيل نقله إلا بإجماع آخر، أو بنقل التواتر.

 

مـــادة (20): مقاصد الشريعة، على فرض استنباطها من النصوص الشرعية استنباطاً صحيحاً، وكذلك جلب المصالح ودرء المفاسد، ومآلات الأعمال، على فرض العلم بها من الواقع علماً صحيحاً، كل ذلك لا يصلح دليلاً شرعياً، وليس هو علة الشريعة بجملتها ولا هو علة أي حكم جزئي من أحكامها، وإن جاز أن يكون من مقاصدها وحكمها. والعلم بذلك لا يفيد في استنباط الأحكام ومعرفتها، وإنما يفيد فقط في إحسان تطبيق الشريعة.